السيد كمال الحيدري
406
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
التفسيري والتأويلي يتوقّف كثيراً على معطيات العلم النوري ، وكقدر مُتيقَّن هو أنَّ معظم الأسرار القرآنية لا تُنال إلا بالمُعطى النوري ، وسوف تكون لنا هنالك وقفات أُخرى عند هذه الحقيقة عندما نصل إلى تأويلات هذه الآية الكريمة . المصدر السابع : التجارب العلمية نخصّ منها ما يتعلَّق بالإعجاز ، فالإعجاز البلاغي إنما يثبت في حقّ الناطقين باللغة العربية ، وما سواهم إنما نُقل لهم القرآن بالمعنى ، فيحتاجون بذل الجهد لفهم نكات الإعجاز البلاغية ، وهذا أمر عسير ليس لهم فحسب ، بل للناطقين بالعربية أيضاً ، أعني غير المتخصّصين بفنون القرآن واللغة . وعليه فقد مسَّت الحاجة إلى الاهتمام بموارد الإعجاز الأُخرى ، ولعلَّ الأبرز فيها ما يتعلَّق بالإعجاز العلمي ، أي مُتابعة المعطيات العلمية الحديثة ، القطعية أو ما هي قريبة منها وتلمّس ذلك في النصوص القرآنية ، دون الوقوع في التمحّلات وتحميل النصّ ما لا يحتمل ، وهو ما نُسمّيه بلوي عنق النصّ ، أو بالقصدية ، وقد عرفت أن هذا النوع من قراءة النصّ يمثّل اتّجاهاً ولا يدخل في المناهج التفسيرية ، كما أنَّ إبراز المعطى العلمي في نصّ قرآني لا ينبغي أن يكون على نحو القطع والجزم ، وإنما على نحو الإشارة والاحتمال ، وذلك لاحتمال بطلان النظرية العلمية فيما بعد . نعم ، لا بأس بالقطع في الأُمور الحتمية التي لا تقبل الخطأ ككروية الأرض أو بيضويتها وحركتها ودورانها وجاذبيتها ، وما شابه ، ولذلك فنحن نلتزم بالمعطى العلمي وإثبات إعجازه في القرآن ، ولكن بالشروط الآنفة الذكر . إذن التجارب العلمية الموثّقة يُمكن الاستفادة منها في كشف اللثام عن بعض أسرار القرآن الكريم ، ولا ريب بأنَّ الإعجاز العلمي للقرآن الكريم لا